مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1469

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه ؛ فإنّ صوت المغنّية التي تزفّ العرائس على سبيل اللهو لا محالة ، ولذا قلنا بإباحته في ما يأتي كنّا قد خصّصناه بالدليل « 1 » انتهى . أقول : ومع استشهاده بالرواية يمكن تطبيقه على ما ذكرناه أيضا بأن يراد بقوله : « ليست بالتي يدخل عليها الرجال » ما فيه تطريب يناسب الرقص والضرب بالأوتار ، أو ما فيه ذلك فعلا بحيث يجلب الناس والرجال من بعيد ، ويدعوهم إلى الحضور عنده له بحيث يعدّ عند العرف مجلس اللهو ، وباصطلاح هذا الزمان « مجلس الكيف » المعدّ لاجتماع أهل الفسوق فيه لاستيفاء حظَّهم من شهوة الزنى بالسمع والبصر ، ويبذلون الأموال الخطيرة لتأسيس مثل هذا المجلس أو الإذن للدخول فيه . وبعبارة أخرى قد خرج هذا المجلس بسبب الصوت المذكور عن مجلس العرس المختصّ بالنساء ، بل صار مجلس الأنس للرجال ، بحيث لا يمرّ أحد من أهل الفسوق من ذلك الطريق إلَّا ويدخل في الدار للسماع والوجد ، ويلهيه ذلك عن كلّ ما يهمّه من أمر الدين والدنيا ، بحيث لا يكترث بشيء منها عند الحضور في هذا المجلس . فمعنى قوله عليه السّلام : « بالتي يدخل عليها الرجال » أي المعدّة لذلك أو المجبرة لهم بحسب طبائعهم الشهوانية إلى الحضور بحيث لو دخلوا في تلك المجالس لم يلاموا عند أهل المعاصي ولم يفعلوا ما يقبح عندهم ، بخلاف العرائس المتعارفة المعمولة عند النساء اللاتي عندهنّ العرس ؛ فإنّها لا تليق إلَّا بأنفسهنّ ولا تصلح إلَّا لخصوص تلك النساء لا لغيرهنّ من نساء الأجانب فضلا عن الرجال . وبالجملة قد يكون المجلس مجلس العرس ففيه الأكل والشرب والمحادثة وأداء الوظائف الشرعية من الصلاة والأذكار والأوراد المعمولة عند

--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 299 - 300 .